الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

72

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكون بني اميّة مطايا الخطايا ، وزوامل الآثام أمر معلوم . وفي ( المروج ) : بعث المنصور إلى عبد اللّه بن مروان بن محمّد - وكان في من هرب إلى أرض النوبة فأخذ وحبس - فأحضر من الحبس ، وقال له : قصّ عليّ قصّتك وقصّة ملك النوبة . قال : قدمت إلى النوبة فأقمت بها ثلاثا . فأتاني ملكها . فقعد على الأرض - وقد أعددت له فراشا - فقلت له : ما منعك من القعود على فراشنا فقال : لأنّي ملك وحقّ لكلّ ملك أن يتواضع لعظمة اللّه - عزّ وجلّ - إذ رفعه اللّه . ثمّ قال : لم تشربون الخمر ، وهي محرّمة عليكم في كتابكم فقلت : اجترأ على ذلك عبيدنا ، وأتباعنا . قال : فلم تطئون الزرع بدوابكم والفساد محرّم عليكم في كتابكم فقلت : فعل ذلك عبيدنا ، وأتباعنا لجهلهم . قال : فلم تلبسون الديباج والحرير والذهب وهو محرّم عليكم في كتابكم ، ودينكم فقلت : ذهب منّا الملك فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا . فلبسوا ذلك على الكره منّا . فأطرق إلى الأرض يقلب يده مرة وينكت في الأرض أخرى ويقول : عبيدنا واتباعنا واعاجم دخلوا علينا في ديننا ثم رفع رأسه . فقال : ليس كما ذكرت بل أنتم قوم استحللتم ما حرّم اللّه ، وركبتم ما عنه نهيتم ، وظلمتم في ما ملكتم . فسلبكم اللّه العزّ وألبسكم الذلّ بذنوبكم ، وللهّ فيكم نقمة لم تبلغ غايتها فيكم ، وأنا خائف أن يحلّ بكم العذاب ، وأنتم ببلدي فينالني معكم فتزوّد ما احتجت إليه ، وارحل عن أرضي . . . ( 1 ) . وفي ( عيون القتيبي ) : قال زيد بن أسلم : رأيت طارقا وهو وال لبعض الخلفاء من بني اميّة على المدينة يدعو بالغداء . فيتغدى على منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويكون فيه العظم الممخّ فينكته على رمانة المنبر فيأكله ( 2 ) .

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 284 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) عيون الأخبار 2 : 38 .